زينب فواز العاملي

68

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )

وكان سبب عشقه لها أن له أخوالا من كلب حوّل ماله إليهم خشية التلف ، فأقام عندهم ثم خرج يوما على فرس وقد صحب شرابا فاشتد الحر وظهرت له دوحة فقصدها ونزل تحتها ، فما استقر حتى بان له شخص عليه درع أصفر وعمامة سوداء يطرد سخلة وأتانا فقتلهما ، وقصد الدوحة ونزل بها ، فحادثه فوجد في ألفاظه عذوبة لا تقدر وخلب عقله فدعاه إلى الشراب فشرب وقام ليصلح من شأن فرسه فتزحزح الدرع عن ثدي كحق العاج ، فقال : امرأة أنت ؟ قالت : نعم ، ولكن شديدة العفاف حسنة الأخلاق والمفاكهة ، فعلقها من تلك الساعة وسألها الزيارة فذكرت أن لها إخوة شرسون وأبا كذلك ، ثم مضت ولازم الوساد سنة كاملة ، ثم شكى إلى أحد أصحابه فأشار عليه أن يخطبها من أبيها ، ومضى معه حتى نزلا بالشيخ فأحسن ملقاهما فقال له : قد أتيتك خاطبا قال فوق الكفاءة وزوجه بها فبنى بها من ليلته ، فلما كان الغد جاء صاحبه فقال : كيف كانت ليلتك وكيف وجدت صاحبتك ؟ قال : أبدت لي كثيرا مما أخفته عني قديما ، وسألتها عن ذلك فأنشدت : كتمت الهوى إني رأيتك جازعا * فقلت : فتى بعد الصديق يريد فإن تطّرحني أو تقول : فتية * يضير بها برح الهوى فتعود فورّيت عما بي وفي الكبد والحشا * من الوجد برح فاعلمنّ شديد فبارك لهما وانصرف . فكان ينشد : يا رب كل غدوة وروحة * من محرم يشكو الضحى والروحة أنت حسيب الخصم يوم الدوحة « 39 » - أسماء ابنة حصن هي ابنة حصن بن حذيفة الفزارية قد استودعها عامر بن الطفيل درعه في يوم الرقم ، فأدتها إليه بعد ذلك وذكرها في شعره الذي هجا فيه بني غطفان إذ قال : قد سألت أسماء وهي خفية * نصحاءها أطردت أم لم أطرد فلأبغينكم اتصاد عوارضا * ولأقبلن الخيل لابة خرغد

--> ( 39 ) - الكامل لابن الأثير 1 / 393 .